م1
16/08/2024
/ الفَائِدَةُ : ( 1 ) / بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /كَلَامُ زَيْنَبَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فِي مَحْضَرِ ابْنِ زِيَادٍ يُمَثِّلُ قِمَّةَ أَدَبِ الْمَخْلُوقِ مَعَ خَالِقِهِ/ وَهَذَا مَا كَشَفَ عَنْهُ حَالُ زَيْنَبَ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ حِينَمَا خَاطَبَهَا بِقَصْدِ زَرْعِ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَارِيهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ: «كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَأَهْلِ بَيْتِكِ؟»، فَأَجَابَتْهُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) — مَعَ أَنَّهَا مَوْتُورَةٌ وَجَرِيحَةٌ وَمَكْسُورَةُ الْقَلْبِ —: «مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا». (بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 45: 115-116. الْمَلْهُوفُ: 142-143). وَهَذَا جَوَابٌ يُمَثِّلُ عَظَمَةَ وَقِمَّةَ الأَدَبِ وَالْخُضُوعِ وَالرَّاحَةِ فِي عَلَاقَتِهَا مَعَ الْخَالِقِ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ، كَحَالِ أَخِيهَا سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) فِي لَحَظَاتِهِ الأَخِيرَةِ مِنَ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنَ الْمُحَرَّمِ حِينَ مَصْرَعِهِ، عِنْدَمَا يَصِفُهُ رَاوٍ كَانَ مُتَوَاجِداً وَشَاهَدَ تِلْكَ اللَّحَظَاتِ: «فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً قَطُّ قَدْ قُتِلَ وُلْدُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَصَحْبُهُ أَرْبَطَ جَأْشاً مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّجَالُ لَتَشُدُّ عَلَيْهِ فَيَشُدُّ عَلَيْهَا بِسَيْفِهِ فَتَنْكَشِفُ عَنْهُ انْكِشَافَ الْمِعْزَى إِذَا شَدَّ فِيهَا الذِّئْبُ، وَلَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ فِيهِمْ وَقَدْ تَكَمَّلُوا أَلْفاً فَيَنْهَزِمُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمْ الْجَرَادُ الْمُنْتَشِرُ...». (بِحَارُ الأَنْوَارِ، 45: 50. الْمَلْهُوفُ: 105. الطَّبَرِيُّ، 6: 259). وَعَنْ هِلَالِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: «إِنِّي لَوَاقِفٌ مَعَ أَصْحَابِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِذْ صَرَخَ صَارِخٌ: أَبْشِرْ أَيُّهَا الأَمِيرُ، فَهَذَا شِمْرٌ قَدْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ قَطُّ قَتِيلاً مُضَمَّخاً بِدَمِهِ أَحْسَنَ مِنْهُ وَلَا أَنْوَرَ وَجْهاً، وَلَقَدْ شَغَلَنِي نُورُ وَجْهِهِ وَجَمَالُ هَيْبَتِهِ عَنِ الْفِكْرَةِ فِي قَتْلِهِ...». (بِحَارُ الأَنْوَارِ، 45: 57. الْمَلْهُوفُ: 112-121). وَهَذَا تَرْجُمَانٌ عَمَلِيٌّ لِمَا ذَكَرَهُ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) فِي دُعَاءِ شَهْرِ شَعْبَانَ: «... إِلَهِي رِضًى بِقَضَائِكَ، وَتَسْلِيماً لِأَمْرِكَ، لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ...». (بِحَارُ الأَنْوَارِ، 45: 57. الْمَلْهُوفُ: 112- 121). وَهَذِهِ بَيَانَاتٌ وَخِطَابَاتٌ عَقْلِيَّةٌ وَرُوحِيَّةٌ تَظْهَرُ فِيهَا أَرْفَعُ حَالَاتِ الْجَمَالِ وَقِمَّةُ الْمُنَاجَاةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَمَوْلَاهُ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ، وَتَحْصُلُ عِنْدَمَا يَسْتَشْعِرُ وِجْدَانُ الْعَبْدِ ضَعْفَهُ وَفَقْرَهُ وَحَاجَتَهُ إِلَيْهِ (عَزَّ وَجَلَّ)، فَيَسْتَشْعِرُ فِي أَعْمَاقِ نَفْسِهِ — نَتِيجَةَ ذَلِكَ — قِمَّةَ الْخُضُوعِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَالْمَرْبُوبِيَّةِ، وَعِنْدَهَا تَحْصُلُ حَالَاتُ الأُنْسِ وَالْقُرْبِ مَعَ خَالِقِهِ وَبَارِيهِ وَمَوْلَاهُ (جَلَّ ذِكْرُهُ). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ. / كلام زينب عَلَيْهِا السَّلاَمُ في محضر ابن زياد يُمثِّل قمَّة أَدب المخلوق مع خالقه/ وهذا ما كشف عنه حال زينب عَلَيْهِا السَّلاَمُ مع عبيد اللّٰـه بن زیاد حينما خاطبها بقصد زرع العداوة بينها وبين باريها تعالیٰ ذکره: «کیف رأيتِ صنع اللّٰـه بأَخيكِ وَأَهل بيتكِ ؟»، فأَجابته عَلَيْهِا السَّلاَمُ ـ مع أَنَّها موتورة وجريحة ومكسورة القلب ـ: «ما رأيتُ إِلَّا جميلاً». بحار الأَنوار، 45: 115ـ 116. الملهوف: 142 ـ 143. وهذا جوابٌ يُمَثِّل عَظَمَة وقمَّة الأَدب والخضوع والرَّاحة في علاقتها مع الخالق تقدَّس ذكره، كحال أَخيها سيِّد الشُّهداء عَلَيْهِما السَّلاَمُ في لحظاته الأَخيرة من اليوم العاشر من المُحرَّم حين مصرعه، عندما يصفه راوٍ كان متواجداً وشاهد تلك اللحظات: «فواللّٰـه ما رأيتُ مكثوراً قَطُّ قد قُتِل وِلْدَه وأَهل بيته وصحبه أَربط جاشاً منه، وإِنْ كانَت الرِّجال لتشدُّ عليه فيشدُّ عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزىٰ إِذا شدَّ فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمَّلوا أَلفاً فينهزمون بين يديه كأَنَّهم الجراد المنتشر ...». بحار الأَنوار، 45: 50. الملهوف: 105. الطبري، 6: 259. وعن هلال بن نافع قال: «إِنِّي لواقف مع أَصحاب عمر بن سعد إِذ صرخ صارخ: أَبشر أَيُّها الأَمير، فهذا شمر قد قتل الحسين، قال: فخرجتُ بين الصَّفَين فوقفت عليه وإِنَّه ليجود بنفسه، فواللّٰـه ما رأيتُ قَطُّ قتيلاً مُضمَّخاً بدمه أَحسن منه ولا أَنور وجهاً، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله ...». بحار الأَنوار، 45: 57. الملهوف: 112ـ121. وهذا ترجمان عمليٌّ لِـمَا ذكره (صلوات اللّٰـه عليه) في دعاء شهر شعبان: «... إِلٰهيّ رضاً بقضائك، وتسليماً لأَمرك، لا معبود سواك ...». بحار الأَنوار، 45: 57. الملهوف: 112ـ 121. وهذه بيانات وخطابات عقليَّة وروحيَّة تظهر فيها أَرفع حالات الجمال وقمَّة المناجات بين العبد ومولاه تقدَّس ذکره، وتحصل عندما يستشعر وجدان العبد ضعفه وفقره وحاجته إِليه ، فيستشعر في أَعماق نفسه ـ نتيجة ذلك ـ قمَّة الخضوع والعبوديَّة والمربوبيَّة، وعندها تحصل حالات الأُنس والقرب مع خالقه وباريه ومولاه جلَّ ذكره. وصلى الله على محمد واله الاطهار .